محمد بن جرير الطبري
115
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
. . . وَعِيدِ يقول تعالى ذكره : نحن يا محمد أعلم بما يقول هؤلاء المشركون بالله من فريتهم على الله ، وتكذيبهم بآياته ، وإنكارهم قدرة الله على البعث بعد الموت . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ يقول : وما أنت عليهم بمسلط . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم . قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ قال : لا تتجبر عليهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فإن الله عز وجل كره الجبرية ، ونهى عنها ، وقدم فيها . وقال الفراء : وضع الجبار في موضع السلطان من الجبرية ؛ وقال : أنشدني المفضل : ويوم الحزن إذ حشدت معد * وكان الناس إلا نحن دينا عصينا عزمة الجبار حتى * صبحنا الجوف أكفا معلمينا ويروى : " الجوف " وقال : أراد بالجبار : المنذر لولايته . قال : وقيل : إن معنى قوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ لم تبعث لتجبرهم على الإسلام ، إنما بعثت مذكرا ، فذكر . وقال : العرب لا تقول فعال من أفعلت ، لا يقولون : هذا خراج ، يريدون : مخرج ، ولا يقولون : دخال ، يريدون : مدخل ، إنما يقولون : فعال ، من فعلت ؛ ويقولون : خراج ، من خرجت ؛ ودخال : من دخلت ؛ وقتال ، من قتلت . قال : وقد قالت العرب في حرف واحد : دراك ، من أدركت ، وهو شاذ . قال : فإن قلت الجبار على هذا المعنى ، فهو وجه . قال : وقد سمعت بعض العرب يقول : جبره على الأمر ، يريد : أجبره ، فالجبار من هذه اللغة صحيح ، يراد به : يقهرهم ويجبرهم . وقوله : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ يقول تعالى ذكره : فذكر يا محمد بهذا القرآن الذي أنزلته إليه من يخاف الوعيد الذي أوعدته من عصاني وخالف أمري . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا حكام الرازي ، عن أيوب ، عن عمرو الملائي ، عن ابن عباس ، قال : قالوا يا رسول الله لو خوفتنا ؟ فنزلت فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن ، عن عمرو بن قيس ، قال : قالوا : يا رسول الله ، لو ذكرتنا ، فذكر مثله . آخر تفسير سورة ق [ تفسير سورة الذاريات ] القول في تأويل قوله تعالى : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً . . . فَالْمُقَسِّماتِ . . . لَواقِعٌ يقول تعالى ذكره وَالذَّارِياتِ ذَرْواً يقول : والرياح التي تذرو التراب ذروا ، يقال : ذرت الريح التراب وأذرت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة ، قال : قام رجل إلى علي رضي الله عنه ، فقال : ما الذاريات ذروا ، فقال : هي الريح . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، قال : سمعت خالد بن عرعرة ، قال : سمعت عليا رضي الله عنه وقد خرج إلى الرحبة ، وعليه بردان ، فقالوا : لو أن رجلا سأل وسمع القوم ، قال : فقام ابن الكواء ، فقال : ما الذاريات ذروا ؟ فقال : هي الرياح . حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي ومحمد بن بشار ، قالا : ثنا محمد بن خالد بن عثمة ، قال : ثنا موسى بن يعقوب الزمعي ،